محمد الداوودي

63

طبقات المفسرين ( داودي )

429 - محمد بن أحمد بن إبراهيم بن يوسف الشيخ العلامة الزاهد وليّ الدين أبو عبد اللّه العثماني الديباجي الشافعي المعروف بابن المنفلوطي وبالملوي « 1 » . ولد سنة ثلاث عشرة وسبعمائة وسمع من جماعة ، وتفقه وبرع في فنون ، وأخذ عن الشيخ نور الدين الأردبيلي ، وحدث واشتغل ، وكان قد نشأ بدمشق ، ثم طلب إلى الديار المصرية في أيام الناصر حسن ، ودرس بالمدرسة « 2 » التفسير بالمنصورية وغيرهما . قال الشيخ وليّ الدين العراقي : برع في التفسير ، والفقه ، والتصوّف ، وكان متمكنا من هذه العلوم ، قادرا على التصرف فيها ، حلو العبارة ، حسن الوعظ ، كثير العبادة والتأله ، جمع وألف ، وشغل وأفتى ، ووعظ وذكر ، وانتفع به الناس ، ولم يخلف في معناه مثله . وقال الحافظ شهاب الدين بن حجّي : تفرّد بحسن التدريس ، وكان يتصوف ، وكان من ألطف الناس وأظرفهم شكلا وهيئة ، وله تواليف بديعة الترتيب ، توفي في ربيع الأول سنة أربع وسبعين وسبعمائة . وذكر أنه لما حضرته الوفاة قال : هؤلاء ملائكة ربي قد حضروا وبشّروني بقصر في الجنة ، وشرع يرد السلام عليكم . ثم قال : انزعوا ثيابي عني فقد جاءوا بحلل من الجنة ، وظهر عليه السرور ومات في الحال ، ودفن بتربة الأمير ناصر الدين بن آق‌بغا آص ، وكانت جنازته مشهودة ، قال بعضهم حزر الجمع الذين صلوا عليه بثلاثين ألفا .

--> ( 1 ) له ترجمة في : الأنس الجليل لمجير الدين الحنبلي 2 / 109 ، البدر الطالع للشوكاني 2 / 257 ، ذيل تذكرة الحفاظ للسيوطي 376 ، الضوء اللامع للسحاوي 9 / 255 ، طبقات القراء لابن الجزري 2 / 247 ، قضاة دمشق لابن قطلوبغا 121 ، مفتاح السعادة لطاش كبرىزاده 2 / 56 ، هدية العارفين للبغدادي 2 / 187 ، 188 . ( 2 ) في الأصل : « وتدريس التفسير بالمنصورية » . ولعل الأوفق ما أثبته .